السرخسي
139
المبسوط
فكان الوقت للصوم معيارا ولهذا لا يصح في كل زمان الا صوم واحد فبعد وجود النية ودخول وقت الأداء لا حاجة إلى مباشرة فعل الأداء فلهذا صار شارعا فيه بمجرد النية وهنا الزمان ليس بمعيار للحج ولهذا صح أداء النفل في الزمان الذي يؤدى فيه الفرض وإنما داؤه بأفعاله وبمجرد النية لا يصير مباشرا للفعل فلا يصير شارعا في الأداء أيضا ولكن لو قلد البدنة بنية الاحرام أو أمر فقلد له وهو ينوى الا حرام صار محرما عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يصير محرما الا بالتلبية على القول الذي يقول لا ينعقد الاحرام بمجرد النية وحجته في ذلك أن الفعل لا يقوم مقام الذكر في التحرم للعبادة كما في الصلاة لما كان الشروع فيها بالتكبير لا يقوم الفعل فيه مقامه حتى لو ركع أو سجد بنية الشروع في الصلاة لا يصير شارعا ولا فرق بينهما لان الهدى نسك في هذه العبادة كالركوع والسجود في الصلاة توضيحه ان تقليد الهدى لا يكون أقوى من إراقة دم الهدى وبإراقة دم الهدي على قصد الاحرام لا يصير محرما فكذلك بالتقليد وحجتنا في ذلك قوله تعالى ولا الهدى ولا القلائد إلى أن قال وإذا حللتم فاصطادوا ولم يتقدم ذكر الاحرام ففي قوله وإذا حللتم فاصطادوا إشارة إلى أن الاحرام يحصل بتقليد الهدى وذلك مروى عن الصحابة عمر وابن مسعود وابن عباس رضى الله تعالى عنهم حتى روى عن قيس بن سعد أنه كان يغسل رأسه فبعد ما غسل أحد شقى رأسه نظر فإذا هداياه قد قلدت فقام وترك غسل الشق الآخر وقال اما إن من قلدت هذه الهدايا له فقدم أحرم والمعنى فيه أن الحج يشبه الصلاة من وجه والصوم من وجه فمن حيث أنه ليس في أثنائه ذكر مفروض كان مشبها بالصوم ومن حيث أنه يشتمل على أركان مختلفة كان مشبها بالصلاة فيوفر على الشبهين حظهما من الحكم فنقول بشبهه بالصلاة لا يصير شارعا فيه بمجرد النية وبشبهه بالصوم يصير شارعا فيه وإن لم يأت بالذكر إذا أتى بفعل يقوم مقام الذكر وهذا لان المقصود بالتلبية إظهار إجابة الدعوة وبتقليد الهدى يحصل إظهار الإجابة أيضا وفرق بين التجليل والتقليد فقال بالتجليل لا يصير محرما وان نوى لان التجليل لا يختص به ما أعد للقربة فقد تجلل البدنة لا على قصد التقرب بها فلا يكون ذلك دليل الإجابة بخلاف التقليد بالصفة التي ذكرنا فإنه لا يكون إلا عند قصد التقرب فكان إظهارا للإجابة وكذلك بالاشعار لا يصير محرما أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يشكل لان الاشعار مكروه عنده فكيف يصير